الثعلبي
344
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قالت : أجدُ ريح المغافير ، أكلتها يا رسول اللّه ؟ قال : ( لا ؛ بل سقتني حفصة عسلا ) . قالت : حرست إذاً نحلها العرفط ، فقال لها صلى الله عليه وسلم ( واللّه لا أطعمهُ أبداً ) فحرّمهُ على نفسه . وقال عطاء بن أبي مسلم : إنَّ التي كانت تسقي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أُم سلمة . أخبرنا عبد اللّه بن حامد ، أخبرنا محمد بن الحسن ، حدّثنا علي بن الحسن ، حدّثنا علي ابن عبد اللّه ، حدّثنا حجّاج بن محمد الأعور عن ابن جريج قال : زعم عطاء أنّهُ سمع عبيد بن عمير قال : سمعتُ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها تخبر أنَّ رسول اللّه كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، قالت : فتواطأتُ أنا وحفصة أيَّتُنَا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلنقل : إني أجدُ منك ريح مغافير ، فدخل على إحداهما ، فقالت له ذلك ، فقال : ( لا بل شربتُ عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ) . فنزلت " * ( يا أيُها النبي لِمَ تحرم . . . ) * ) الآيات . قالوا : وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قسّم الأيام بين نسائهِ فلمّا كان يوم حفصة قالت : يا رسول اللّه ، إنّ لي إلى أبي حاجة نفقة لي عندهُ ، فأذنْ لي أنْ أزوره وآتي ، فأذن لها ، فلمّا خرجت أرسل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى جاريته مارية القبطية أُم إبراهيم وكان قد أهداها المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ، فأتت حفصة فوجدت الباب مُغلقاً فحُبست عند الباب ، فخرج رسول اللّه ( عليه السلام ) ووجههُ يقطرُ عرقاً وحفصة تبكي ، فقال : ما يُبكيكِ ؟ قالت : إنّما أذنت لي من أجل هذا ، أدخلت أَمتك بيتي ، ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي ، أما رأيت لي حُرمة وحقاً ؟ ما كنتَ تصنعُ هذا بامرأة منهنّ ؟ فقال رسول اللّه ( عليه السلام ) : ( أليس هي جاريتي قد أحلّها اللّه لي ؟ اسكتي فهي حرام عليَّ ألتمس بذلك رضاكِ ، فلا تخبري بهذا امرأة منهن هو عندك أمانة ) . فلمّا خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت : ألا أُبشركِ أنّ رسول اللّه قد حرّم عليه أمته مارية ، فقد أراحنا اللّه منها ، فأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين ، متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فغضبت عائشة فلم تزل بنبي اللّه صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها ؛ فأنزل اللّه " * ( يا أيها النبي لِمَ تحرّم ما أحلَ اللّه لك ) * ) يعني العسل ومارية . وقال عكرمة : نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه والسلام ، ويُقال لها أُم شريك ؛ فأبى النبي ( عليه السلام ) أن يصلها لأجل امرأته " * ( تبتغي مرضات أزواجك واللّه غفور رحيم ) * ) ) .